تفسير الآية 54 من سورة المَائدة
هنا تجد تفسير الآية 54 من سورة المَائدة من عدة مصادر، مع نص الآية وروابط تساعدك على الانتقال للصفحة والجزء والسورة.
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه من يرجع منكم عن دينه، ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله، ولا يخافون في ذات الله أحدًا. ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد، والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده.
﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد﴾ بالفك والإدغام يرجع ﴿منكم عن دينه﴾ إلى الكفر إخبار بما علم الله وقوعه وقد ارتد جماعة بعد موت النبي ﷺ ﴿فسوف يأتي الله﴾ بدلهم ﴿بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال ﷺ: "" هم قوم هذا وأشار إلى أبي موسى الأشعري "" رواه الحاكم في صحيحه (أذلة) عاطفين ﴿على المؤمنين أعزة﴾ أشداء ﴿على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾ فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع﴾ كثير الفضل (عليم) بمن هو أهله، ونزل لما قال ابن سلام يا رسول الله إن قومنا هجرونا.
يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين، وأنه من يرتد عن دينه فلن يضر الله شيئا، وإنما يضر نفسه. وأن لله عبادا مخلصين، ورجالا صادقين، قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم، ووعد بالإتيان بهم، وأنهم أكمل الخلق أوصافا، وأقواهم نفوسا، وأحسنهم أخلاقا، أجلُّ صفاتهم أن الله ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ْ﴾ فإن محبة الله للعبد هي أجل نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة، تفضل الله بها عليه، وإذا أحب الله عبدا يسر له الأسباب، وهون عليه كل عسير، ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات، وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد. ومن لوازم محبة العبد لربه، أنه لابد أن يتصف بمتابعة الرسول ﷺ ظاهرا وباطنا، في أقواله وأعماله وجميع أحواله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ْ﴾ كما أن من لازم محبة الله للعبد، أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن الله: "وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، ولا يزال [عبدي] يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه". ومن لوازم محبة الله معرفته تعالى، والإكثار من ذكره، فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا، بل غير موجودة وإن وجدت دعواها، ومن أحب الله أكثر من ذكره، وإذا أحب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل، وغفر له الكثير من الزلل. ومن صفاتهم أنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ْ﴾ فهم للمؤمنين أذلة من محبتهم لهم، ونصحهم لهم، ولينهم ورفقهم ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم وعلى الكافرين بالله، المعاندين لآياته، المكذبين لرسله - أعزة، قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ْ﴾ وقال تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ْ﴾ فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة دعوتهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن. فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد إليهم. ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ْ﴾ بأموالهم وأنفسهم، بأقوالهم وأفعالهم. ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ْ﴾ بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين، وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم، فإن ضعيف القلب ضعيف الهمة، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين، وتفتر قوته عند عذل العاذلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم على أمر الله، فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله، حتى لا يخاف في الله لومة لائم. ولما مدحهم تعالى بما من به عليهم منَّ الصفات الجليلة والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير -أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه لئلا يعجبوا بأنفسهم، وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك ليزيدهم من فضله، وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب، فقال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ْ﴾ أي: واسع الفضل والإحسان، جزيل المنن، قد عمت رحمته كل شيء، ويوسع على أوليائه من فضله، ما لا يكون لغيرهم، ولكنه عليم بمن يستحق الفضل فيعطيه، فالله أعلم حيث يجعل رسالته أصلا وفرعا.
يا أيها الذين آمنوا، من يرجع منكم عن دينه إلى الكفر فسوف يأتي الله بقوم بدلًا منهم يحبهم ويحبونه لاستقامتهم، رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين، يجاهدون بأموالهم وأنفسهم لتكون كلمة الله هي العليا، ولا يخشون تعنيف من يعنفهم؛ لتقديمهم رضا الله على رضا المخلوقين، ذلك من عطاء الله الذي يعطيه من يشاء من عباده، والله واسع الفضل والإحسان، عليم بمن يستحق فضله فيمنحه إياه، ومن لا يستحقه فيحرمه.
إعراب الآية 54 من سورة المَائدة
إعراب الآية وبيان الأوجه النحوية الأساسية لتوضيح تركيب الجملة والمعنى.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يا أداة نداء أي : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم واسم الموصول بدل وجملة آمنوا صلة موصول لا محل لها، (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ يرتد مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالفتحة للتضعيف ومنكم متعلقان بحال بمحذوفة من الفاعل (عَنْ دِينِهِ) متعلقان بيرتد، وجملة فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ من، والجملة الاسمية من يرتد ابتدائية لا محل لها (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ) الفاء رابطة ويأتي فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور واللّه فاعله والجملة في محل جزم جواب الشرط، (يُحِبُّهُمْ) فعل مضارع والهاء مفعوله والجملة في محل جر صفة قوم وجملة يحبونه معطوفة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أذلة صفة ثانية تعلق بها الجار والمجرور ومثل ذلك (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والواو فاعله واللّه لفظ الجلالة مضاف إليه والجملة صفة رابعة (لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) الجملة معطوفة على يجاهدون (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ) اسم الإشارة مبتدأ وفضل خبره واللّه لفظ الجلالة مضاف إليه والجملة مستأنفة (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) الهاء مفعول يؤتي الأول واسم الموصول مفعوله الثاني والجملة مستأنفة أو حالية وجملة يشاء صلة موصول لا محل لها (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) اللّه لفظ الجلالة مبتدأ وواسع خبره الأول وعليم خبره الثاني والجملة مستأنفة.
موضع الآية 54 من سورة المَائدة
معلومات موضع الآية في المصحف: السورة، الصفحة، الجزء، ورابط مباشر لقراءتها ضمن سياقها.
الآية رقم 54 من سورة المَائدة • الصفحة 117 • الجزء 6 • الترتيب العام: 723 من 6236
ترجمات معنى الآية 54 من سورة المَائدة
ترجمات معتمدة لمعنى الآية بعدة لغات لتسهيل الفهم لغير الناطقين بالعربية.
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allah will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, powerful against the disbelievers; they strive in the cause of Allah and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allah; He bestows it upon whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing
О те, которые уверовали! Если кто-нибудь из вас отступит от своей религии, то Аллах приведет других людей, которых Он будет любить и которые будут любить Его. Они будут смиренны перед верующими и непреклонны перед неверующими, будут сражаться на пути Аллаха и не будут бояться порицания порицающих. Такова милость Аллаха, которую Он дарует, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий
اے لوگو جو ایمان لائے ہو، اگر تم میں سے کوئی اپنے دین سے پھرتا ہے (تو پھر جائے) اللہ اور بہت سے لوگ ایسے پیدا کر دے گا جو اللہ کو محبوب ہوں گے اور اللہ اُن کو محبوب ہوگا، جو مومنوں پر نرم اور کفار پر سخت ہوں گے، جو اللہ کی راہ میں جدوجہد کریں گے اور کسی ملامت کرنے والے کی ملامت سے نہ ڈریں گے یہ اللہ کا فضل ہے، جسے چاہتا ہے عطا کرتا ہے اللہ وسیع ذرائع کا مالک ہے اور سب کچھ جانتا ہے
Ey İnananlar! Aranızda dininden kim dönerse bilsin ki, Allah, sevdiği ve onların O'nu sevdiği, inananlara karşı alçak gönüllü, inkarcılara karşı güçlü, Allah yolunda cihad eden, yerenin yermesinden korkmayan bir millet getirir. Bu, Allah'ın dilediğine verdiği bol nimetidir. Allah her şeyi kaplar ve bilir
¡Oh, creyentes! Si apostatan de su religión, Dios los suplantará por otros a quienes amará y ellos Lo amarán, que serán compasivos con los creyentes, severos con los que niegan la verdad, y combatirán por la causa de Dios sin temor a los reproches. Esas son las cualidades de quienes Dios ha bendecido. Dios es Vasto, todo lo sabe
হে মুমিনগণ, তোমাদের মধ্যে যে স্বীয় ধর্ম থেকে ফিরে যাবে, অচিরে আল্লাহ এমন সম্প্রদায় সৃষ্টি করবেন, যাদেরকে তিনি ভালবাসবেন এবং তারা তাঁকে ভালবাসবে। তারা মুসলমানদের প্রতি বিনয়-নম্র হবে এবং কাফেরদের প্রতি কঠোর হবে। তারা আল্লাহর পথে জেহাদ করবে এবং কোন তিরস্কারকারীর তিরস্কারে ভীত হবে না। এটি আল্লাহর অনুগ্রহ-তিনি যাকে ইচ্ছা দান করেন। আল্লাহ প্রাচুর্য দানকারী, মহাজ্ঞানী।
مواضيع مرتبطة بالآية 54 من سورة المَائدة
مواضيع مرتبطة بمعاني الآية لتسهيل تصفح الآيات ذات الصلة.