تفسير الآية 64 من سورة المَائدة
هنا تجد تفسير الآية 64 من سورة المَائدة من عدة مصادر، مع نص الآية وروابط تساعدك على الانتقال للصفحة والجزء والسورة.
يُطلع الله نَبِيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا: يد الله محبوسة عن فعل الخيرات، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط. غُلَّتْ أيديهم، أي: حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم. وليس الأمر كما يفترونه على ربهم، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه، ولا مانع يمنعه من الإنفاق، فإنه الجواد الكريم، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد. وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف. لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة. ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا، وينفر بعضهم من بعض، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض. والله تعالى لا يحب المفسدين.
﴿وقالت اليهود﴾ لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي ﷺ بعد أن كانوا أكثر الناس مالا ﴿يد الله مغلولة﴾ مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل - تعالى الله عن ذلك- قال تعالى: ﴿غُلَّتْ﴾ أمسكت «أيديهم» عن فعل الخيرات دعاء عليهم ﴿ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان﴾ مبالغة في الوصف بالجود وثنى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيديه ﴿ينفق كيف يشاء﴾ من توسيع وتضيق لا اعتراض عليه ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك﴾ من القرآن ﴿طغيانا وكفرا﴾ لكفرهم به ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ فكل فرقة منهم تخالف الأخرى ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب﴾ أي لحرب النبي ﷺ ﴿أطفأها الله﴾ أي كلما أرادوه ردهم ﴿ويسعَون في الأرض فسادا﴾ أي مفسدين بالمعاصي ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ بمعنى أنه يعاقبهم.
يخبر تعالى عن مقالة اليهود الشنيعة، وعقيدتهم الفظيعة، فقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ْ﴾ أي: عن الخير والإحسان والبر. ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ْ﴾ وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم. فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم، بالبخل وعدم الإحسان. فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقا عليهم. فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحسانا، وأسوأهم ظنا بالله، وأبعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء، وملأت أقطار العالم العلوي والسفلي. ولهذا قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ْ﴾ لا حجر عليه، ولا مانع يمنعه مما أراد، فإنه تعالى قد بسط فضله وإحسانه الديني والدنيوي، وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده، وأن لا يسدوا على أنفسهم أبواب إحسانه بمعاصيهم. فيداه سحاء الليل والنهار، وخيره في جميع الأوقات مدرارا، يفرج كربا، ويزيل غما، ويغني فقيرا، ويفك أسيرا ويجبر كسيرا, ويجيب سائلا، ويعطي فقيرا عائلا، ويجيب المضطرين، ويستجيب للسائلين. وينعم على من لم يسأله، ويعافي من طلب العافية، ولا يحرم من خيره عاصيا، بل خيره يرتع فيه البر والفاجر، ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال ثم يحمدهم عليها، ويضيفها إليهم، وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل ما لا يدركه الوصف، ولا يخطر على بال العبد، ويلطف بهم في جميع أمورهم، ويوصل إليهم من الإحسان، ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه، فسبحان من كل النعم التي بالعباد فمنه، وإليه يجأرون في دفع المكاره، وتبارك من لا يحصي أحد ثناء عليه, بل هو كما أثنى على نفسه، وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين، بل لا وجود لهم ولا بقاء إلا بجوده. وقبَّح الله من استغنى بجهله عن ربه، ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله، بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة، ونحوهم ممن حاله كحالهم ببعض قولهم، لهلكوا، وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال، وهو تعالى, يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم ولا يهملهم. وقوله ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ْ﴾ وهذا أعظم العقوبات على العبد، أن يكون الذكر الذي أنزله الله على رسوله، الذي فيه حياة القلب والروح، وسعادة الدنيا والآخرة, وفلاح الدارين، الذي هو أكبر منة امتن الله بها على عباده, توجب عليهم المبادرة إلى قبولها, والاستسلام لله بها, وشكرا لله عليها, أن تكون لمثل هذا زيادة غي إلى غيه، وطغيان إلى طغيانه، وكفر إلى كفره، وذلك بسبب إعراضه عنها، ورده لها، ومعاندته إياها، ومعارضته لها بالشبه الباطلة. ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ْ﴾ فلا يتآلفون، ولا يتناصرون, ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم، بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم, متعادين بأفعالهم, إلى يوم القيامة ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ ْ﴾ ليكيدوا بها الإسلام وأهله، وأبدوا وأعادوا، وأجلبوا بخيلهم ورجلهم ﴿أَطْفَأَهَا اللَّهُ ْ﴾ بخذلانهم وتفرق جنودهم, وانتصار المسلمين عليهم. ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ْ﴾ أي: يجتهدون ويجدون، ولكن بالفساد في الأرض، بعمل المعاصي، والدعوة إلى دينهم الباطل، والتعويق عن الدخول في الإسلام. ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ْ﴾ بل يبغضهم أشد البغض، وسيجازيهم على ذلك.
وقالت اليهود لَمَّا أصابهم جَهْدٌ وجَدْبٌ: يد الله مقبوضة عن بذل الخير والعطاء، أمسك عنا ما عنده، ألا حُبِسَتْ أيديهم عن فعل الخير والعطاء، وطُرِدُوا من رحمة الله بقولهم هذا، بل يداه سبحانه وتعالى مبسوطتان بالخير والعطاء، ينفق كيف يشاء، يبسط ويقبض، لا حاجر عليه ولا مُكْرِه له، ولا يزيد اليهودَ ما أنزل إليك - أيها الرسول - إلا تجاوزًا للحد وجحودًا؛ ذلك لِمَا هم عليه من الحسد، وألقينا بين طوائف اليهود العداوة والبغضاء، كلما جمعوا للحرب، وأعدوا لها عدة، أو تآمروا لإشعالها شَتَّتَ الله جمعهم، وأذهب قوتهم، ولا يزالون يجتهدون في ارتكاب ما فيه فساد في الأرض من السعي لإبطال الإسلام والكيد له، والله لا يحب أهل الفساد.
إعراب الآية 64 من سورة المَائدة
إعراب الآية وبيان الأوجه النحوية الأساسية لتوضيح تركيب الجملة والمعنى.
(وَقالَتِ الْيَهُودُ) فعل ماض وفاعل وحركت تاء التأنيث بالكسر منعا لالتقاء الساكنين والجملة مستأنفة. (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) مبتدأ وخبر ولفظ الجلالة مضاف إليه والجملة الاسمية مفعول به بعد القول (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعله والجملة مستأنفة (وَلُعِنُوا) فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعله كذلك والجملة معطوفة (بِما قالُوا) ما مصدرية والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر والتقدير ولعنوا بسبب قولهم. وجملة قالوا في محل جر صفة ما (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) بل حرف إضراب ويداه مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى وكذلك مبسوطتان خبر مرفوع بالألف والجملة استئنافية (يُنْفِقُ) فعل مضارع فاعله هو (كَيْفَ) اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال والجملة مستأنفة (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وليزيدن الواو استئنافية واللام واقعة في جواب القسم المحذوف ويزيدن مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، كثيرا مفعوله الأول تعلق به الجار والمجرور بعده واسم الموصول ما فاعله، وأنزل فعل ماض مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور بعده إليك ونائب الفاعل هو، من ربك متعلقان بمحذوف حال (طُغْياناً) مفعول به ثان (وَكُفْراً) معطوف وجملة ليزيدن لا محل لها لأنها جواب القسم وجملة القسم وجوابه مستأنفة. (وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ) فعل ماض تعلق به الظرف بعده ونا فاعله والعداوة مفعوله (وَالْبَغْضاءَ) معطوف. (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال: دائبين إلى يوم القيامة والقيامة مضاف إليه. (كُلَّما) شرطية مبنية على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية (أَوْقَدُوا) فعل ماض تعلق به الجار والمجرور للحرب والواو فاعله و(ناراً) مفعوله والجملة في محل جر بالإضافة. (أَطْفَأَهَا اللَّهُ) فعل ماض والهاء مفعول به مقدم واللّه لفظ الجلالة فاعله والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم. (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والواو فاعله وفسادا حال بمعنى مفسدين أو مفعول مطلق أو مفعول لأجله والجملة مستأنفة. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) لفظ الجلالة مبتدأ جملة لا يحب المفسدين خبر وجملة واللّه مستأنفة.
موضع الآية 64 من سورة المَائدة
معلومات موضع الآية في المصحف: السورة، الصفحة، الجزء، ورابط مباشر لقراءتها ضمن سياقها.
الآية رقم 64 من سورة المَائدة • الصفحة 118 • الجزء 6 • الترتيب العام: 733 من 6236
ترجمات معنى الآية 64 من سورة المَائدة
ترجمات معتمدة لمعنى الآية بعدة لغات لتسهيل الفهم لغير الناطقين بالعربية.
And the Jews say, "The hand of Allah is chained." Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allah extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allah does not like corrupters
Иудеи сказали: «Рука Аллаха скована». Это их руки скованы, и они прокляты за то, что они сказали (или да будут скованы их руки, и да будут они прокляты за то, что они сказали). Его обе Руки простерты, и Он расходует, как пожелает. Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Мы посеяли между ними вражду и ненависть вплоть до Дня воскресения. Всякий раз, когда они разжигают огонь войны, Аллах тушит его. Они стремятся распространить на земле нечестие, но Аллах не любит распространяющих нечестие
یہودی کہتے ہیں اللہ کے ہاتھ بندھے ہوئے ہیں باندھے گئے ان کے ہاتھ، اور لعنت پڑی اِن پر اُس بکواس کی بدولت جو یہ کرتے ہیں اللہ کے ہاتھ تو کشادہ ہیں، جس طرح چاہتا ہے خرچ کرتا ہے حقیقت یہ ہے کہ جو کلام تمہارے رب کی طرف سے تم پر نازل ہوا ہے وہ ان میں سے اکثر لوگوں کی سرکشی و باطل پرستی میں الٹے اضافہ کا موجب بن گیا ہے، اور (اس کی پاداش میں) ہم نے ان کے درمیان قیامت تک کے لیے عداوت اور دشمنی ڈال دی ہے جب کبھی یہ جنگ کی آگ بھڑکاتے ہیں اللہ اُس کو ٹھنڈا کر دیتا ہے یہ زمین میں فساد پھیلانے کی سعی کر رہے ہیں مگر اللہ فساد برپا کرنے والوں کو ہرگز پسند نہیں کرتا
Yahudiler, "Allah'ın eli sıkıdır" dediler; dediklerinden ötürü elleri bağlandı, lanetlendiler. Hayır, O'nun iki eli de açıktır, nasıl dilerse sarfeder. And olsun ki, sana Rabbinden indirilen sözler onların çoğunun azgınlığını ve inkarını artıracaktır. Onların arasına kıyamete kadar sürecek düşmanlık ve kin saldık. Savaş ateşini ne zaman körükleseler Allah onu söndürmüştür. Yeryüzünde bozgunculuğa koşarlar. Allah bozguncuları sevmez
Estos judíos dijeron: "La mano de Dios está cerrada". Son sus manos las que se cerraron, y cayeron en la maldición de Dios por su blasfemia. Por el contrario, Sus dos manos están extendidas y dispensa [generosamente] según Su voluntad. Lo que te ha sido revelado por tu Señor acrecentará en muchos de ellos la arrogancia y la negación de la verdad. Hemos previsto entre ellos la enemistad y el odio hasta el Día de la Resurrección. Siempre que enciendan el fuego de la guerra [contra ustedes], Dios lo apagará. Ellos se esfuerzan por sembrar la corrupción en la Tierra, pero Dios no ama a los que siembran la corrupción
আর ইহুদীরা বলেঃ আল্লাহর হাত বন্ধ হয়ে গেছে। তাদেরই হাত বন্ধ হোক। একথা বলার জন্যে তাদের প্রতি অভিসম্পাত। বরং তাঁর উভয় হস্ত উম্মুক্ত। তিনি যেরূপ ইচ্ছা ব্যয় করেন। আপনার প্রতি পলনকর্তার পক্ষ থেকে যে কালাম অবর্তীণ হয়েছে, তার কারণে তাদের অনেকের অবাধ্যতা ও কুফর পরিবর্ধিত হবে। আমি তাদের পরস্পরের মধ্যে কেয়ামত পর্যন্ত শত্রুতা ও বিদ্বেষ সঞ্চারিত করে দিয়েছি। তারা যখনই যুদ্ধের আগুন প্রজ্জ?482;িত করে, আল্লাহ তা নির্বাপিত করে দেন। তারা দেশে অশান্তি উৎপাদন করে বেড়ায়। আল্লাহ অশান্তি ও বিশৃঙ্খলা সৃষ্টিকারীদেরকে পছন্দ করেন না।
مواضيع مرتبطة بالآية 64 من سورة المَائدة
مواضيع مرتبطة بمعاني الآية لتسهيل تصفح الآيات ذات الصلة.